زاهر بن سعيد
271
تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار
الناظر إليها كأنها أيد وأرجل وأنوف وقلوب طبيعية مصابة بمرض من الأمراض ، ويفعلون ذلك بقصد أن يسهّلوا على طلبة علم الطب معرفة الأوجاع وطريقة علاجها . ثم دخلوا بالسيد إلى معمل الكيمياء ، وهو مكان يحلّلّون فيه الطبايع ، ويركّبونها ، ويغيّرون ألوانها . وعلم الكيمياء - عند علماء هذا الزمان - خلاف علم الكيمياء الذي كان عند القدماء ، فإن ذلك كان ضربا من الخرافات : كان يزعم صاحبه أنه يستطيع أن يقلب الرّصاص إلى فضّة ، والنحاس إلى ذهب . وما أحد منهم قدر « 1 » أن يفعل هذا الانقلاب حتى انقلب دماغه ، ومات يائسا . ولما كان اليوم الثالث عشر ( 18 أغسطس ) ساروا بسعادة السلطان إلى الإسماعيلية في ظاهر البلد ، وهناك عرضوا على سعادته جنود الجيش المصري ، وهم يمارسون فنون الحرب بإطلاق البنادق والمكاحل والمدافع والهجوم والدفاع ، وكأنهم في معمعة الحرب والقتال . ثم باشر الجنود في ممارسة إطلاق المدافع والمكاحل على الغرض والهدف : فمن أصاب نقطة الغرض أو قرب منه رفعوا له علما دلالة على أنه أصاب ، وإن أخطأ لم يرفعوه . ثم تفرّج السلطان ورجاله على العسكر ، وهم يمارسون فنّ المسايفة « 2 » وعلم الطّعان . ثم رجعوا إلى منزلهم . وكان الخديو عاد تلك الليلة من الإسكندرية ، فسار السلطان في رجاله ، وسلّموا عليه . وبعد ذلك قدم الخديو ووليّ عهده وابنه حسن باشا إلى منزل السلطان لردّ السلام ، فقابلهم السلطان بلطف وترحاب . ثم خرج الخديو من لدن السيّد ، وانصرف إلى قصره بالسلامة .
--> ( 1 ) ب : استطاع ( 2 ) ب : المسايفة ( المبارزة )